بخلاف الإحكام الخاص، فإنه ضد التشابه الخاص، فالتشابه الخاص هو مشابهة الشيء لغيره من وجه مع مخالفته له من وجه آخر، بحيث يشتبه على بعض الناس أنه هو أو هو مثله، وليس كذلك، والإحكام هو الفصل بينهما بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر. وهذا التشابه إنما يكون لقدر مشترك بين الشيئين مع وجود الفاصل بينهما.
ثم من الناس من لا يهتدي للفصل بينهما، فيكون مشتبهًا عليه، ومنهم من يهتدي إلى ذلك، فالتشابه الذي لا تمييز معه قد يكون من الأمور النسبية الإضافية، بحيث يشتبه على بعض الناس دون بعض، ومثل هذا يعرف منه أهلُ العلم ما يزيل عنهم هذا الاشتباه، كما إذا اشتبه على بعض الناس ما وعدوا به في الآخرة بما يشهدونه في الدنيا فظن أنه مثله، فعلمَ العلماءُ أنه ليس هو مثله وإن كان مشبهًا له من بعض الوجوه.
أي الذي يخص بعض القرآن وبهذا يكون الإحكام الخاص والتشابه الخاص ضدين، وقد تقدم في مطلع القاعدة الكلام على الإحكام الخاص والتشابه الخاص من حيث الدليل وهو آية آل عمران، وتقدم أيضًا ذكر جملة من أقوال المفسرين في المراد بالمحكم والمتشابه فمنها أن المحكم هو الناسخ والمتشابه هو المنسوخ، ومنها أن المحكم هو الواضح البين الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا، والمتشابه هو ما يخفى معناه على بعض الناس، أو ما يحتمل أكثر من معنى.
والتضاد بين الناسخ والمنسوخ وبين الواضح والخفي وبين ما لا يحتمل وما يحتمل ظاهر.