فلا تكون الآية الواحدة محكمة ومتشابهة في نفس الوقت بالمعنى الخاص بل قد تكون محكمة ومتشابهة بالمعنى العام.
ثم ذكر الشيخ هنا ضابط التشابه الخاص والإحكام الخاص بقوله"فالتشابه الخاص هو مشابهة الشيء لغيره من وجه، مع مخالفته له من وجه آخر، بحيث يشتبه على بعض الناس أنه هو مثله وليس كذلك، والإحكام هو الفصل بينهما بحيث لا يشتبه أحدهما بالآخر"، وهذا التعريف من الشيخ لا ينافي ما سبق ذكره من أقوال المفسرين في آية آل عمران (( (( (( (( (آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ"فإن الشيخ هنا ذكر المعنى الذي يرجع إليه معنى التشابه، ومعنى الإحكام والأصل، وهذا المعنى لا يختص بالآيات كما سيأتي إن شاء الله تعالى. بل يجري في الآيات المتشابهات، والأحاديث المتشابهة، كما يجري في المعاني والألفاظ المتشابهة، وفي الذوات المتشابهة، وغيرها."
فنطبق تعريف الشيخ للإحكام والتشابه الخاص على بعض ما قيل في معناهما [1] :
مما قيل: إن المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ، فهذا التعريف ينطبق عليه تعريف الشيخ المتقدم، فإن الآية المنسوخة تشبه الآية غير المنسوخة من حيث إنها آية، ومن حيث إنها تدل على حكم، والأصل أن هذا الحكم قائم وباق، ولكن الآية المنسوخة تخالف غير المنسوخة من جهة أن حكمها قد رفع، وبسبب
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 17/ 383 - 389، 418 - 424.