هذا التشابه يحصل اشتباه عند بعض الناس، فإن من لم يبلغه الناسخ يغلط فيعمل بالدليل المنسوخ، لأنه لم يعلم الدليل المحكم الذي يزيل الاشتباه، ولهذا كان الواجب في المحكم والمتشابه كما تقدم هو الإيمان بالمتشابه، والعمل بالمحكم، ورد المتشابه إلى المحكم الذي يزيل الاشتباه.
وهكذا القول بأن المحكم هو المبيِّن، والمتشابه هو المجمل، لأنه بسبب ما فيه من الإجمال يشتبه لأنه يحتمل أكثر من معنى فيشبه غيره من وجه مع مخالفته له من وجه آخر.
وقد تقدم أن نصوص الصفات ونصوص المعاد تقدم أنه يمكن أن تكون من المتشابه لا بمعنى التشابه عند أهل التفويض الذين يقولون: إن نصوص الصفات متشابهة بمعنى أنه لا يعلم معناها إلا الله تعالى"، ولكنها متشابهة بمعنى أنه يشتبه معناها ويخفى على بعض الناس كما مثل الشيخ رحمه الله في هذا الموضع بقوله"كما إذا اشتبه على بعض الناس ما وعدوا به في الآخر بما يشهدونه في الدنيا، فظن أنه مثله -أي مثل ما في الدنيا- فعلم العلماء أنه ليس هو مثله -أي مثل ما في الدنيا- وإن كان مشبهًا له من بعض الوجوه": ففرق بين قوله تعالى (( فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن"الآية وقوله تعالى (( وَأَنْزَلْنَامِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا"وقوله تعالى (( وَإِنَّلَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا (( (( (( (( (لِلشَّارِبِينَ"وقوله تعالى (( يَخْرُجُمِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ"، وهذا ماء"