ومن نفى التمييز في هذا المقام مطلقًا، وعظّم هذا المقام فقد غلط في الحقيقة الكونية والدينية قدرًا وشرعًا: غلط في خلق الله وفي أمره، حيث ظن وجود هذا، ولا وجود له، وحيث ظن أنه ممدوح، ولا مدح في عدم التمييز والعقل والمعرفة.
أي: ومن عظم مقام نفي التمييز مطلقًا، فقد غلط في الحقيقة الكونية والدينية أي شرعًا وقدرًا.
أما غلطه من جهة الشرع، فحيث مدح عدم التمييز بين الأشياء، وهذا باطل؛ لأن عدم التمييز وعدم العقل والمعرفة غير ممدوح.
وأما غلطه من جهة القدر، فحيث ظن أن عدم التمييز مطلقًا يمكن أن يوجد مع الحياة، وهذا باطل؛ لأنه لا وجود له، فالله تعالى لم يقدره ولم يخلقه.
فمن ادعى وجود شيء غير موجود في الواقع، فهو غالط من جهة الحقيقة الكونية القدرية، ومن مدح شيئًا لم يثن عليه الشرع ولم يأت به، فهو غالط على الحقيقة الشرعية، حيث مدح ما لم يمدحه الشرع، ودعا إلى ما لم يرد به الشرع.