معنى في سياق واحد من غير بيان كان تلبيسًا، وإن أرادوا بالظاهر مجرد اللفظ، أي تجري على مجرد اللفظ الذي يظهر من غير فهم لمعناه كان إبطالهم للتأويل أو إثباته تناقضًا، لأن من أثبت تأويلًا أو نفاه فقد فهم منه معنى من المعني. وبهذا التقسيم يتبين تناقض كثير من الناس من نفاة الصفات ومثبتيها في هذا الباب.
قوله"وهؤلاء"هذا عود إلى أهل التفويض، ولهذا قلت إن الكلام على تناقض أهل التأويل معترض.
قوله"قد يظنون":"قد"هنا للتحقيق وليست للتقليل.
قوله"قد يظنون أنا خوطبنا في القرآن بما لا يفهمه أحد": أي له معنى ولكن لا يفهمه أحد.
قوله"أو بما لا معنى له": أي بألفاظ ليس لها معنى وإنما أُنزلت للتعبد بتلاوتها.
قوله"أو بما لا يفهم منه شيء"أي أن اللفظ وإن كان له معنى ولكن لا يفهم منه شيء.
قوله"وهذا مع أنه باطل فهو متناقض": أي أن هذا الظن وإن كان باطلًا في ذاته شرعًا فهو باطل عقلًا، ووجه بطلانه شرعًا النصوص الكثيرة الدالة على أن لآيات القرآن معنى مفهومًا، والدليل على هذا ما تقدم في مطلع القاعدة من الأمر بالتدبر، فالله أمر بتدبر القرآن وذم المعرضين عن تدبره، فهذا يدل على أن جميع آيات القرآن لها معاني يمكن فهمها والوصول إليها بالتدبر فما لا يفهم منه شيء