فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 610

وقد تبين أن ليس في العالم من ينازع في أصل هذا الشرك، ولكن غاية ما يقال: إن من الناس من جعل بعض الموجودات خلقًا لغير الله، كالقدرية وغيرهم، لكن هؤلاء يقرون بأن الله خالق العباد وخالق قدرتهم، وإن قالوا: إنهم خالقو أفعالهم.

وكذلك أهل الفلسفة والطبع والنجوم الذين يجعلون بعض المخلوقات مبدعة لبعض الأمور، فهم مع الإقرار بالصانع يجعلون هذه الفاعلات مصنوعة مخلوقة، لا يقولون إنها غنية عن الخالق، مشاركة له في الخلق.

فأما من أنكر الصانع فذلك جاحد معطِّل للصانع، كالقول الذي أظهره فرعون [1] ، والكلام الآن مع المشركين بالله المقرِّين بوجوده، فإذًا هذا التوحد الذي قرروه لا ينازعهم فيه هؤلاء المشركون، بل يقرون به مع أنهم مشركون، كما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع، وكما علم بالاضطرار من دين الإسلام.

قوله"وقد تبين أن ليس في العالم من ينازع ..."الخ.

يذكر الشيخ هنا أنه ليس في العالم من ينازع في أصل هذا الشرك، أي: ليس هناك من ينازع أن ليس للعالم خالقين متكافئين، فهو وإن وجد شرك في الربوبية لكنه لا يصل إلى درجة اعتقاد خالقين متكافئين، أو إثبات مثيل مشارك لله تعالى في خلق السموات والأرض.

نعم هناك من يجعل بعض الموجودات خلقًا لغير الله كما عند القدرية المعتزلة نفاة القدر، الذين يجعلون أفعال العباد مخلوقة لهم.

(1) مجموع الفتاوى 16/ 333 - 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت