وكذلك النوع الثالث، وهو قولهم: هو واحد لا قسيم له في ذاته، أو لا جزء له، أو لا بعض له -لفظ مجمل، فإن الله سبحانه وتعالى أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فيمتنع أن يتفرق، أو يتجزأ، أو يكون قد رُكِّب من أجزاء، لكنهم يدرجون في هذا اللفظ نفي علوه على عرشه، ومباينته لخلقه، وامتيازه عنهم، ونحو ذلك من المعاني المستلزمة لنفيه وتعطيله، ويجعلون ذلك من التوحيد.
ذكر الشيخ هنا النوع الثالث من أنواع التوحيد عند أهل الكلام، وهو ثالث باعتبار الشرع له، وإلا فقد ذكره الشيخ أولًا عند ذكر أنواع التوحيد إجمالًا.
وهو توحيد الذات، ويعبرون عنه بقولهم: إن الله تعالى واحد في ذاته لا قسيم له، أو لا جزء له، أو لا بعض له [1] . وهذا اللفظ مجمل يحتمل معنى صحيحًا ومعنى باطلًا.
فالمعنى الصحيح الذي يحتمله هذا اللفظ هو أن الله تعالى ليس مركبًا من أجزاء، فلا يتجزأ، ولا يتبعض، بل هو أحد صمد، والصمد يتضمن عدم التجزؤ، ولذا كان الولد ينافي الصمدية؛ لأن الولد جزء من الوالد.
والمعنى الباطل الذي صار يحتمله اللفظ: هو ما أدخلوه فيه من نفي علو الله تعالى على عرشه، ومباينته لخلقه، وامتيازه عنهم ونحو ذلك من المعاني المستلزمة لنفيه وتعطيله، فيدخلون هذه المعاني الباطلة في هذا اللفظ، ويجعلون ذلك من التوحيد.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 17/ 449.