فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 610

وقد ذكر الشيخ أنهم يدخلون نفي العلو في مفهوم عدم التجزؤ والتبعض، فيرون أن وحدة الذات تقتضي نفي العلو.

والواقع أن دخول نفي العلو في مسألة التجزؤ والتبعض غير واضح، فما المانع من إثبات العلو والقول بعدم التجزؤ والتبعض؟ فلو جعلوا نفي التجزؤ والتبعض أصلًا لنفي الوجه واليدين مثلًا لكان محتملًا؛ لأنهم إذا قالوا: إن الله تعالى منزه عن الأبعاض -وهذا من التعبيرات البدعية المجملة كما سبق- فإنهم يقصدون من ذلك نفي الوجه واليدين لأنها عندهم أبعاض.

فالإشكال هنا في جعل نفي العلو على العرش مندرجًا في قول الأشاعرة: إن الله تعالى واحد في ذاته لا قسيم له، ولا جزء، ولا بعض له، فهذا غير ظاهر.

والذي يرفع هذا الإشكال أنّ نفيهم للعلو مبني على نفي الجسمية، فالجسم عندهم مركب، وكونه واحد في ذاته لا قسيم له ولا جزء ولا بعض، يتضمن نفي الجسمية، والعلو يستلزم التجسيم، فامتناع الجسم على الله تعالى يلزم منه امتناع العلو.

فأنواع التوحيد الثلاثة عند الأشاعرة فيها حق وباطل.

فإثبات أن الله تعالى واحد في أفعاله حق، ونفي أن يكون له شريك يشاركه في أفعاله حق، ونفي أن يكون تعالى متجزئًا أو متبعضًا حق.

لكن إدخال نفي الصفات في مسمى التوحيد باطل، وكذا اعتقاد أن توحيد الربوبية هو التوحيد المطلوب فقط، واعتقاد أن توحيد الربوبية هو معنى لا إله إلا الله باطل، وكذا تفسيرهم الإله بأنه القادر على الاختراع باطل، وكذا إغفالهم توحيد العبادة باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت