فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله فيكون مخلوقًا، كما إذا أريد بالجهة نفس العرش، أو نفس السماوات. وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى، كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم.
ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه، كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية والعروج إليه ونحو ذلك.
وقد عُلم أنه ما ثَمّ موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق مباين للمخلوق سبحانه وتعالى، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته.
لفظ الجهة لفظ مجمل محدث، وقد أوضح الشيخ ما فيه من الإجمال؛ فقد يراد بالجهة شيء مخلوق أي شيء موجود غير الله. وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله أي قد يراد به ما ليس بموجود من المخلوقات، بمعنى أن لفظ الجهة قد يراد به أمر وجودي، وقد يراد به أمر عدمي، فقد يطلق لفظ الجهة على العرش، أو السماوات - وهي موجودة مخلوقة.
وقد يطلق لفظ الجهة على ما فوق العالم وما وراء المخلوقات من العدم. ولهذا كان هذا اللفظ مجملًا محتملًا، كما أنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة نفيه ولا إثباته كما جاء في إثبات لفظ العلو، والاستواء، والفوقية، والعروج إليه ونحو ذلك.
ومن المعلوم بالضرورة أن ما ثم في الوجود إلا الخالق والمخلوق فالموجود قسمان: واجب وممكن أو قديم ومحدث.