قوله"إنما يكون لقدر مشترك بين الشيئين مع وجود الفاصل بينهما"أي أن كل موجودين بينهما اشتباه و افتراق. وقد تكثر وجوه الاشتباه، وتقل وجوه الافتراق وقد يكون العكس.
قوله"ثم من الناس .. الخ": هذا هو الحاصل بسبب التشابه الخاص. قوله"من لا يهتدي للفصل بينهما فيكون مشتبهًا عليه"أي من الناس من يدرك القدر المشترك ولا يدرك القدر المميز، فمن عرف المنسوخ ولم يعرف الناسخ يقع في الغلط، وهكذا من عرف المجمل ولم يعرف المبين، ومن عرف المطلق ولم يعرف المقيد، ومن عرف العام ولم يعرف الخاص. قوله"فالتشابه الذي لا تمييز معه قد يكون من الأمور النسبية الإضافية": الشيء النسبي هو غير العام أي الذي يثبت للبعض دون البعض وأما الشيء العام أو الثابت على كل حال، فهذا يقال له اشتباه حقيقي، فاللفظ الذي لا يفهمه أحد اشتباه عام، وأما الذي يخفى معناه على بعض الناس فإن الاشتباه فيه نسبي، وقد عرف الشيخ الاشتباه النسبي بقوله بعد هذا الكلام"بحيث يشتبه على بعض الناس دون بعض".
إذن التشابه الذي في بعض نصوص القرآن من الاشتباه النسبي، فنصوص الوعد والوعيد، ونصوص الصفات يشتبه معناها على بعض الناس، ولهذا غلط الغالطون فظنوا أنها تدل على التشبيه، وأنه تعالى لو قامت به الصفات لزم من ذلك مشابهته لخلقه أما أهل العلم فإنهم يدركون أن أسماء الله تعالى وصفاته -وإن كان بينها وبين أسماء العباد وصفاتهم اتفاق من بعض الوجوه- لا تماثل