فقد تبين أن ما يسمونه توحيدًا فيه ما هو حق وفيه ما هو باطل، ولو كان جميعه حقًا، فإن المشركين إذا أقروا بذلك كله لم يخرجوا فيه من الشرك الذي وصفهم الله به في القرآن، وقاتلهم عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل لا بدّ أن يعترفوا بأنه لا إله إلا الله.
وليس المراد بـ الإله هو القادر على الاختراع، كما ظنّه من ظنه من أئمة المتكلمين، حيث ظن أن الإلهية هي القدرة على الاختراع، وأن من أقر بأن الله هو القادر على الاختراع دون غيره فقد شهد أنه لا إله إلا هو، فإن المشركين كانوا يقرُّون بهذا وهم مشركون، كما تقدم بيانه. بل الإله الحق هو الذي يستحق أن يُعبّد فهو إله بمعنى مألوه، لا إله بمعنى آله. والتوحيد أن يعبد الله وحده لا شريك له، والإشراك أن يجعل مع الله إلهًا آخر.
بعد أن ذكر الشيخ أقسام التوحيد عند أهل الكلام ومناقشتها وما فيها من حق وباطل، بين الشيخ أنه لو كان جميع ما ذكره أهل الكلام من أنواع التوحيد حقًا، وأقر به المشركون لم يخرجوا بذلك من الشرك الذي وصفهم الله تعالى به في القرآن، وقاتلهم عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى: (( (( (( (( (( (( (( الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ" [التوبة: 5] ."
فلا يحرجون من الشرك إلا بالتوحيد الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، والابتعاد عن الشرك الذي هو اتخاذ إله آخر مع الله تعالى.