فصل
إذا ثبت هذا فمن المعلوم أنه يجب الإيمان بخلق الله وأمره: بقضائه وشرعه.
وأهل الضلال الخائضون في القدر انقسموا إلى ثلاث فرق: مجوسية، ومشركية، وإبليسية.
فالمجوسية، الذين كذّبوا بقدر الله، وإن آمنوا بأمره ونهيه، فغلاتهم أنكروا العلم والكتاب، ومقتصدتهم أنكروا عموم مشيئة الله وخلقه وقدرته، وهؤلاء هم المعتزلة ومن وافقهم.
والفرقة الثانية: المشركية، الذين أقروا بالقضاء والقدر، وأنكروا الأمر والنهي، قال الله تعالى: (( سَيَقُولُالَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ" [الأنعام: 148] فمن احتج على تعطيل الأمر والنهي بالقدر فهو من هؤلاء، وهذا قد كثر فيمن يدّعي الحقيقة من المتصوفة."
والفرقة الثالثة: الإبليسية، وهم الذين أقروا بالأمرين، لكن جعلوا هذا تناقضًا من الرب سبحانه وتعالى، وطعنوا في حكمته وعدله، كما يُذكر مثل ذلك عن إبليس مقدمهم، كما نقله أهل المقالات، ونقل عن أهل الكتاب [1] .
قوله"وإذا ثبت هذا فمن المعلوم أنه يجب الإيمان بخلق الله وأمره ..."الخ.
يشير الشيخ هنا بقوله:"إذا ثبت هذا"إلى ما سبق من تقرير الإيمان بالشرع والقدر وتقرير التوحيد والرسالة، فإذا ثبت هذا فإنه يجب الإيمان بخلق الله وأمره،
(1) ذكر الشهرستاني الشبهات التي أثارها إبليس في مناظرته للملائكة في اعتراضه على قدر الله تعالى وحكمته وعدله، وذكر الشهرستاني أنها مسطورة في شرح الأناجيل وفي التوراه. الملل والنحل 1/ 16 - 18، وقد طعن شيخ الإسلام في ثبوت ما ذكر كما في مجموع الفتاوى 8/ 114 - 115، منهاج السنة 6/ 307.