أي بقضائه وشرعه، ثم يبين الشيخ أن الخائضين في القدر والشرع من أهل الضلال انقسموا إلى ثلاث فرق: مجوسية ومشركية وإبليسية [1] .
فالمجوسية هم الذين كذبوا بالقدر وآمنوا بالشرع، وهؤلاء هم القدرية، والقدرية يراد بهم في أغلب الأحيان القدرية النفاة في مقابل القدرية الجبرية الغلاة.
وهؤلاء القدرية النفاة فرقتان: غلاة، ومقتصدون. وهذا الانقسام يرجع إلى مراتب القدر الأربع.
فالغلاة -وهم متقدموا القدرية- ينفون علم الله السابق وكتابته، فيقولون: إن الله تعالى لا يعلم الأشياء إلا بعد وجودها، وعليه فلا كتابة أيضًا، بل الأمر -عندهم- أنف يعني مستأنف لم يسبقه علم ولا كتابة.
وأما المقتصدون، فهم عموم المعتزلة ومن وافقهم، فينفون عموم مشيئة الله تعالى وخلقه، يعني: يخرجون أفعال العباد عن مشيئة الله تعالى وخلقه وقدرته، فيقولون: إن العباد هم الخالقون لأفعالهم، فهم يثبتون العلم السابق والكتاب الأول فيثبتون المرتبتين الأوليين من مراتب القدر الأربعة وهي:
1 -علم الله السابق بكل شيء.
2 -كتابة كل شيء مقدر وكائن حتى تقوم الساعة.
3 -عموم مشيئة الله، وهو ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
4 -عموم خلق الله تعالى للأشياء، فإنه تعالى خالق كل شيء بما في ذلك أفعال العباد.
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 8/ 256 - 261.