فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 610

فالمقتصدون من القدرية أقروا بالمرتبتين الأوليين وأنكروا المرتبتين الأخيرتين، أما الغلاة فإنهم أنكروا كل المراتب، فانفردوا بإنكار مرتبة العلم والكتابة، وشاركوا سائر القدرية في إنكار مرتبة عموم المشيئة وعموم الخلق.

وقد كفر الأئمة غلاة القدرية كما قال الشافعي:"ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خصموا وإن أنكروه كفروا".

وطائفة القدرية تعرف عند أهل العلم بالمجوسية أو مجوس هذه الأمة، وقد ورد في ذمهم آثار مرفوعة وموقوفة كما روي في الحديث: (القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم) [1] .

ووجه تسميتهم بالمجوس؛ أن المجوس يقولون بخالقين: النور والظلمة، وهؤلاء يقولون بخالقين؛ حيث جعلوا العباد خالقين لأفعالهم، فأشبهوا المجوس في القول بتعدد الخالق.

والفرقة الثانية: المشركية وهم الذين أقروا بالقدر وأنكروا الشرع، وهؤلاء هم الجبرية وقد ذكر الله تعالى سلفهم بقوله: (( سَيَقُولُالَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ" [الأنعام: 148] ، فمن احتج بالقدر على الأمر الشرعي وعارض الأمر بالقدر فهو من هؤلاء الجبرية المشبهين بالمشركين."

(1) أخرجه أبو داود في كتاب السنة، باب في القدر برقم 4691، والحاكم في مستدركه 1/ 85 وبنحوه أحمد 5/ 407، وابن أبي عاصم في السنة برقم 329، وضعفه الألباني في تحقيقه للسنة لابن أبي عاصم 1/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت