فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 610

ومن هذا الباب الشُّبه التي يضل بها بعض الناس، وهي ما يشتبه فيها الحق بالباطل، حتى يشتبه على بعض الناس، ومن أوتي العلمَ بالفصل بين هذا وهذا لم يشتبه عليه الحق بالباطل.

والقياس الفاسد إنما هو من باب الشبهات، لأنه تشبيه للشيء في بعض الأمور بما لا يشبهه فيه، فمن عرف الفصل بين الشيئين اهتدى للفرق الذي يزول به الاشتباه والقياس الفاسد.

وما من شيئين إلا ويجتمعان في شيء، ويفترقان في شيء، فبينهما اشتباه من وجه وافتراق من وجه، ولهذا كان ضلال بني آدم من قبل التشابه -والقياس الفاسد لا ينضبط- كما قال الإمام أحمد رحمه الله: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس، فالتأويل في الأدلة السمعية، والقياس في الأدلة العقلية، وهو كما قال، والتأويل الخطأ إنما يكون في الألفاظ المتشابهة، والقياس الخطأ إنما يكون في المعاني المتشابهة.

قوله"ومن هذا الباب الشبه التي يضل بها ..."الخ.

قوله"ومن هذا الباب": الباب يطلق ويراد به النوع والقسم، والمراد هنا ومن نوع التشابه الخاص.

قوله"الشبه"جمع شبهة وهي ما يشتبه فيها الحق والباطل من الألفاظ أو المعاني، من الأدلة السمعية أو الأدلة العقلية. فهذه الشبه هي من قبيل التشابه الخاص الذي سبق تعريفه قريبًا.

قوله"التي يضل بها بعض الناس"أي الذين لا يهتدون إلى ما يزيل الاشتباه ويكشفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت