وهذه الشبه تجري في الأمور الشرعية وفي الأمور العادية قوله"وما من شيئين إلا ويجتمعان في شيء ويفترقان في شيء فبينهما اشتباه من وجه وافتراق من وجه": هذه قاعدة عقلية عامة كما يدل عليه قوله"ما من شيئين"-نكرة في سياق النفي ودخلت عليه"من"الزائدة-، سواء كانت في الألفاظ والذوات والصفات والأدلة وغيرها، حتى إن الأضداد كالسواد والبياض تجري فيها هذه القاعدة، فإن كلًا من السواد والبياض لون وعرض وغيرها، ويفترقان فيما بينهما من الضدية في الألوان، وهكذا النبي الصادق والمتنبيء الكذاب، بينهما اتفاق في أن كلًا منهما بشر وكلًا منهما يدعي النبوة، لكن مع الفارق، فهذا يقيم الله له من دلائل الصدق ما يضطر العقل لتصديقه، وهذا يظهر الله على يده ما يفضحه ويضطر العقل إلى تكذيبه.
قوله"والقياس الفاسد إنما هو من باب الشبهات": فالقياس الفاسد من الشبهات التي يشتبه فيه الحق بالباطل، فيقع من لا بصيرة له في الخلط بسبب هذا القياس الفاسد، فمنشأ المعطلة هو قياس الخالق على المخلوق، ومنشأ شرك المشركين الذين اتخذوا مع الله تعالى آلهة أخرى زاعمين أنهم يقربونهم إلى الله زلفى منشأ شركهم هو القياس الفاسد قياس الخالق على المخلوق، وهذا أفسد القياس.
وهكذا القياس الفاسد في الأحكام الفقهية، فمن القياس الفاسد القياس الذي يعارض ويخالف النص، وهو قياس فاسد الاعتبار.
وقد عرف الشيخ رحمه الله القياس الفاسد بقوله"لأنه تشبيه للشيء في بعض الأمور بما لا يشبهه فيه": فالقياس الصحيح هو تشبيه الشيء لغيره فيما يشبهه فيه،