أما قياس الشيء على غيره فيما لا يشبهه فهذا قياس فاسد ولهذا يقال: هذا قياس مع الفارق، كقياس المبطلين الذين قالوا: إنما البيع مثل الربا"فجعلوا الربا مثل البيع أي أنه حلال، والله تعالى أحل البيع وحرم الربا فليس الربا مثل البيع، فقياسه عليه من القياس الفاسد."
قوله"والقياس الفاسد لا ينضبط"أي ليس له حدود، فيجري في مجالات كثيرة، فإذا كان قد وقع قياس الخالق على المخلوق، وقياس النبي على المتنبئ، أو المتنبئ الكذاب على النبي فكذلك ما دونه من باب أولى.
قوله"كما قال الإمام أحمد رحمه الله: أكثر ما يخطئ الناس"أي في أحكامهم وفي تصوراتهم وأقوالهم [1] .
قوله"من جهة التأويل ... الخ: فالتأويل الخطأ الذي هو صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى المعنى المرجوح يكون في الأدلة السمعية لأنها ألفاظ، كصرف العام إلى الخاص وصرف المحتمل إلى المعنى البعيد فيحصل الخلط، والقياس يكون في الأدلة العقلية لأنها تتعلق بالمعاني، ومنشأ الخطأ في كل من التأويل والقياس هو التشابه."
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 17/ 355.