وإن كان المخاطب من الغلاة، نفاة الأسماء والصفات، وقال: لا أقول هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير، بل هذه الأسماء لمخلوقاته، أو هي مجاز، لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود، الحي العليم القدير.
قيل له: وكذلك إذا قلت: ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير، كان ذلك تشبيهًا بالمعدومات، وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات.
الخطاب هنا مع صنف من الغلاة، وهم الذين ينفون الأسماء والصفات وهؤلاء غلاة بالنسبة للمعتزلة، وكل الغلاة ينفون الأسماء والصفات وهذا الوصف يصدق على الجهمية والفلاسفة، بل وحتى الباطنية وإن كان الباطنية عندهم غلو أعظم من ذلك.
وشبهة من نفى أسماء الله وصفاته فقال إن الله -تعالى- ليس بحي ولا عليم ولا قدير وليس بموجود وليس له حياة ولا علم ولا قدرة، وهكذا بقية الأسماء والصفات، وشبهته في ذلك أن إثباتها يستلزم تشبيه الله بالموجود الحي العليم القدير، فيحمل ما جاء في القرآن من أسماء الله وصفاته على أنها أسماء لمخلوقاته، أو أنها مجاز.
وهذه الشبهة عنها جوابان:
الأول: على فرض التسليم بأن إثبات هذه الأسماء والصفات يسلتزم التشبيه بالموجودات، فيقال: ونفي الأسماء والصفات يسلتزم التشبيه بالمعدومات، وهو أقبح من التشبيه بالموجودات.