فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 610

فغاليتهم يسلبون عنه النقيضين، فيقولون: لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، لأنهم -بزعمهم- إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات، وإذا وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات، فسلبوا النقيضين، وهذا ممتنع في بدائه العقول، وحرفوا ما أنزل الله تعالى من الكتاب، وما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ووقعوا في شر مما فروا منه، فإنهم شبهوه بالممتنعات، إذ سلب النقيضين كجمع النقيضين كلاهما من الممتنعات.

وقد علم بالاضطرار أن الوجود لابد له من موجد، واجب بذاته، غني عما سواه، قديم، أزلي، لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم. فوصفوه بما يمتنع وجوده، فضلًا عن الوجوب أو الوجود أو القدم.

قوله:"فغاليتهم يسلبون عنه النقيضين .."إلخ.

بعد أن ذكر الشيخ مذهب المعطلة على جهة الإجمال وهو أنهم لا يصفون الله تعالى إلا بالصفات السلبية على جهة التفصيل، ولا يثبتون إلا وجودًا مطلقًا فهذا قدر مشترك بينهم ولكنهم طوائف، فهم ليسوا على درجة واحدة، ففيهم غلاة، وفيهم دون ذلك.

بعد ذلك شرع الشيخ في ذكر تفصيل مذاهب المعطلة:

فمذهب غلاة المعطلة أنهم لا يصفون الله تعالى إلا بسلب النقيضين.

والنقيضان -في اصطلاح المناطقة-: هما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان معًا كالوجود والعدم، والحركة والسكون في الشيء الواحد والوقت الواحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت