فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 610

فهؤلاء الغلاة يقولون عن الله تعالى أنه لا موجود ولا معدوم، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، وهلم جرا [1] .

فالتعطيل سلب الصفات الثبوتية عن الرب تعالى، أما هؤلاء فغلوا حتى سلبوا عنه النقيضين، أي الصفة ونقيضها، وهذا المذهب يصدق على الباطنية القرامطة.

وشبهتهم في ذلك -حسب زعمهم- أنهم إذا وصفوه بالإثبات شبهوه بالموجودات، وإذا وصفوه بالنفي شبهوه بالمعدومات، فسلبوا عنه النقيضين فرارًا من تشبيهه بالموجودات والمعدومات.

وقد رد عليهم الشيخ وبين فساد مذهبهم، فذكر أن هذا القول -أي سلب النقيضين- ممتنع في بداهة العقول، أي أن فساده وامتناعه أمر بدهي مدرك، لا تحتاج معرفته إلى نظر وطول فكر.

ثم بين أنهم فروا من تشبيهه بالموجودات والمعدومات فوقعوا في شر من ذلك ألا وهو التشبيه بالممتنعات، فالموجود أكمل من المعدوم، والمعدوم الممكن أكمل من المعدوم الممتنع، إذ المعدوم قد يكون ممكنًا، وقد يكون ممتنعًا، فكل ممتنع معدوم، وليس كل معدوم ممتنع، فسلبُ النقيضين كجمع النقيضين كلاهما ممتنع.

وقد جرهم هذا المذهب الباطل الذي خالفوا فيه كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - جرهم إلى تحريف نصوص الوحيين، والمقصود بالتحريف هنا التحريف المعنوي، وتحريف الباطنية للنصوص الشرعية شر أنواع التحريف، فإنه ليس عليه أي دليل. بل هو صرف للنص الشرعي عن ظاهره دون أي دليل ولا قرينة فهو من باب

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت