فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 610

اللعب بمعاني الألفاظ الشرعية، كتحريفهم معنى قول الله تعالى: (( مَرَجَالْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ"قالوا علي وفاطمة، وقالوا في (( تَبَّتْيَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ" [المسد: 1] قالوا أبوبكر وعمر وهكذا تحريفهم لمعاني الشرائع.

وأيضًا فإن من دلائل فساد قولهم هذا أي -سلب النقيضين وتشبيه الله تعالى بالممتنعات- أنهم ناقضوا فيه ما علم بالاضطرار من أن الوجود -أي هذا الكون- لابدّ له من موجد واجب بذاته، والواجب هو الذي لا يجوز عليه الحدوث ولا العدم.

وقوله:"غني عما سواه"أي لا يفتقر إلى غيره وهذا من لوازم وجوب وجوده.

وقوله"قديم"هذه صفة موضحة لأنه لو لم يكن قديمًا لم يكن واجبًا، فالقدم من لوازم وجوب وجوده.

واختلف في إطلاق لفظ القديم اسمًا لله تعالى، وقد شاع عند أهل الكلام إطلاق القديم علمًا على الله تعالى، والصواب أن القديم ليس من أسماء الله الحسنى، وإن كان يجوز الإخبار عنه تعالى بذلك، لأن القديم هو المتقدم على غيره، والله متقدم على كل شيء وهو ما لا بداية لوجوده.

والقدم نوعان: قدم نسبي كتقدم الأب على ابنه، وقدم مطلق وهو التقدم على كل شيء، وهذا خاص بالله تعالى، ويدل على ذلك اسمه الأول، كما فسر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"أنت الأول فليس قبلك شيء" [1] فهذا المعنى حق.

(1) أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء برقم 2713.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت