فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 610

والله سبحانه وتعالى لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه، فإن الله لا مثل له، بل له المثل الأعلى، فلا يجوز أن يشترك هو والمخلوق في قياس تمثيل، ولا في قياس شمول تستوي أفراده، ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى، وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به، وكل ما تنزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزيه عنه، فإذا كان المخلوق منزّهًا عن مماثلة المخلوق مع الموافقة في الاسم، فالخالق أولى أن يُنزه عن مماثلة المخلوق وإن حصلت موافقة في الاسم.

قوله:"والله سبحانه وتعالى لا تضرب له الأمثال ..."إلخ.

وبعد أن ذكر الشيخ المثل المضروب بأسماء نعيم الجنة وموافقتها لبعض الأسماء المشاهدة في الدنيا وذكر مواقف الناس من ذلك، ختم الحديث عن ذلك بالتأكيد والتذكير بأن الله تعالى لا تضرب له الأمثال التي فيها مماثلة لخلقه، كما قال تعالى (( فَلَاتَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" [النحل: 74] وقال تعالى: (( لَيْسَكَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11] .

فأما ضرب الأمثال التي تتضمن تعظيمه وتبين أنه تعالى أولى بالكمال، وأولى بالتنزيه عن النقص من خلقه فهذا وارد في القرآن كما في قوله تعالى: (( ضَرَبَلَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ..." [الروم: 28] ."

فهذا من قياس الأولى ومضمونه أنه إذا كان المملوك منكم لا يكون شريكًا لمالكه، ولا يرضى المالك أن يكون المملوك شريكًا له ومساويًا له، فالله تعالى أولى ألا يكون أحد من خلقه وعبيده شريكًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت