فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 610

وهو سبحانه منزه عن الصاحبة والولد، وعن آلات ذلك وأسبابه، وكذلك البكاء والحزن هو مستلزم للضعف والعجز، الذي ينزه الله عنه، بخلاف الفرح والغضب فإنه من صفات الكمال، فكما يوصف بالقدرة دون العجز، وبالعلم دون الجهل، وبالحياة دون الموت، وبالسمع دون الصمم، وبالبصر دون العمى، وبالكلام دون البكم -فكذلك يوصف بالفرح دون الحزن، وبالضحك دون البكاء ونحو ذلك.

قوله"وهو سبحانه منزه عن الصاحبة والولد ..."الخ.

ثبت بالنص تنزيه الله تعالى عن الصاحبة والولد كما في قوله تعالى: (( وَأَنَّهُتَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا" [الجن: 3] وقال تعالى: (( بَدِيعُالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" [الأنعام: 101] .

وكما أنه سبحانه وتعالى منزه عن الصاحبة والولد، فهو منزه عن لوازم ذلك وما يتعلق به من الآلات والأسباب.

وكذلك ينزه الله تعالى عن البكاء والحزن، لاستلزام ذلك للضعف والعجز، وذلك صفة نقص مناقض لكمال قوة الله تعالى وقدرته، والله تعالى موصوف بصفات الكمال منزه عن صفات النقص وما يستلزم النقص، فيوصف بالفرح والغضب دون الحزن، وبالضحك دون البكاء، وبالقوة دون العجز، وبالعلم دون الجهل، وبالحياة دون الموت، وبالسمع دون الصمم، وبالبصر دون العمى، وبالكلام دون البكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت