نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا يتصل بالكلام على اسمه"محمد"، فاسمه هذا عليه الصلاة والسلام عَلَم وصفة، فهو علم على شخصه - صلى الله عليه وسلم -، ويدل أيضًا على معنى عظيم [1] .
ويلاحظ بهذا أن إثبات الحمد لله تعالى تضمن نوعًا من أنواع التوحيد وهو توحيد الأسماء والصفات، فهو سبحانه الذي له جميع الأسماء الحسنى والصفات العلى، لا شريك له في ذلك ولا شبيه، فهذا كله يتضمنه إثبات الحمد، فأسماؤه كلها حسنى، وصفاته كلها صفات كمال، وأفعاله كلها عدل وحكمة ورحمة.
قوله:"نحمده"هذا فيه توكيد للحمد الأول، فله الحمد الثابت لأن الجملة الاسمية"الحمد لله"تفيد الثبات. وله الحمد المتجدد لأن الجملة الفعلية"نحمده"تفيد التجدد. فهو تعالى المستحق للحمد كله على الإطلاق، وله منَّا أن نحمده حمدًا متجددًا في الحاضر وفي المستقبل كل بحسب ما وفقه الله تعالى، فهو سبحانه كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني به عليه عباده، قال أعلم الخلق به - صلى الله عليه وسلم - (أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) [2] والعباد لا يستطيعون أن يثنوا على الله تعالى كما يستحق بذاته، لأن العباد لا يعلمون كل ما لله من الأسماء والصفات حتى الرسول، لا يعلم كنه صفاته سبحانه وتعالى، لذلك قال -عليه الصلاة والسلام-:
(1) ينظر جلاء الأفهام (ص 87 - 107) وزاد المعاد (1/ 89) .
(2) أخرجه مسلم (1/ 352) كتاب الصلاة برقم 486.