فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 610

(لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك"وقال عليه الصلاة والسلام في حديث الشفاعة:"فأقع ساجدًا لربي عز وجل، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه على أحد قبلي) [1] . وحمد العباد لربهم بحسب علمهم به تعالى، فمن كان أعلم بأسماء الله تعالى وصفاته كان أقدر على حمده ممن ليس كذلك، ومن كان أيضًا أعلم بنعمه وأكثر استحضارًا لها كان أقدر على حمده وشكره.

قوله:"نستعينه"السين والتاء في اللغة العربية يفيدان الطلب، فقول العبد"أستعين الله"بمعنى: اللهم أعني، و"أستهديه"بمعنى: اللهم اهدني، و"نستغفرك"بمعنى: اللهم اغفر لنا، فالسين والتاء للطلب في الغالب فقوله"نستعينه"فيه طلب العون من الله تعالى، وطلب العون من الله يتضمن الاعتراف بتفرده تعالى بالملك وبالعطاء والمنع، والاعتراف بالفقر إليه، قال الله سبحانه: (( إِيَّاكَنَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 4] فعلى العبد أن يعبد ربه، وعليه مع ذلك أن يتوكل عليه، وأن يستعين به؛ فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، وكذلك في حمدنا له، لا قدرة لنا على حمده، ولا قوة لنا أن نحمده إلا بعون منه تعالى، ولهذا قرن ذكر الحمد بذكر الاستعانة."

قوله:"ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"هذا مما تضمنته هذه الخطبة وهو اللجؤ إلى الله تعالى والاعتصام به سبحانه من شريْن عظيمين: شر

(1) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب"ذرية من حملنا مع نوح"برقم 4712 ومسلم بنحوه في كتاب الإيمان برقم 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت