النفس وسيئات الأعمال، ولا يقي ويحفظ العبد من المخاطر والشرور إلا الله سبحانه وتعالى؛ فحقيق بكل مؤمن أن يلجأ إلى الله تعالى مما يخاف ويحذر.
قوله:"ونعوذ بالله من شرور أنفسنا"المراد بالنفس هنا النفس الأمارة بالسوء؛ فإن النفوس لها ثلاثة أحوال [1] : نفس مطمئنة، ونفس أمارة بالسوء، ونفس لوامة، وشر النفس الأمارة بالسوء دعوتها وأمرها بالسوء كما قال تعالى (( إِنَّالنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي" [يوسف: 53] وما يترتب على ذلك ويتبعه."
قوله:"وسيئات أعمالنا"سيئات الأعمال قيل: المراد بها الأعمال السيئة، وهي المعاصي، فإضافة السيئات إلى الأعمال على هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الأعمال السيئة، وقيل: المراد بسيئات الأعمال العقوبات المترتبة على الأعمال؛ لأنها تسوء من وقعت عليه، فإضافة السيئات إلى الأعمال على هذا من إضافة المسبِّب إلى السبب، فالأعمال التي هي المعاصي سبب للعقوبات، فعلى الأول التعوذ من السبب الذي هو الأعمال السيئة، وعلى الثاني التعوذ من المسبِّب الذي هو العقوبات [2] .
فمن وقاه الله شر نفسه وسوء عمله فقد أفلح ونجا، وهذان الشران هما مصدر كل سوء وشر يتضرر به العبد كما قال تعالى (( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (" [الشورى: 30] ، قال ابن القيم في هذا التعوذ:"
(1) يراجع كتاب الروح لابن القيم المسألة الحادية والعشرون، ص 294.
(2) يراجع كتاب إغاثة اللهفان (1/ 123) والداء والدواء (ص 172) ، وبدائع الفوائد (2/ 208) ، وطريق الهجرتين (ص 93) .