فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 610

وسل العياذ من اثنتين ... هما اللتان بهلك هذا الخلق كافلتانِ

شر النفوس وسيئ الأعمال ... ما والله أعظم منهما شرانِ

ولقد أتى هذا التعوذ منهما ... في خطبة المبعوث بالقرآن

قوله:"من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له"في هذا اعتراف بتفرد الرب سبحانه وتعالى بالهداية والإضلال، فهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فلا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى. وهذا المعنى جاء صريحًا في القرآن، قال تعالى (( أَلَيْسَاللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ويخوّفونك بالذين من دونه ومن يضلل فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل". وقال سبحانه: (( مَنْيَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا" [الكهف: 17] ، وقال تعالى: (( مَنْيَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" [الأعراف: 178] وقال سبحانه: (( مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" [الأعراف: 186] فالرب تعالى هو المتفرد

بالهدى والإضلال، وهو المتفرد بالعطاء والمنع كما في الحديث في الذكر بعد الصلاة وفي الذكر بعد الرفع من الركوع:"لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" [1] ففي هذا إقرار بتفرد الرب بالعطاء والمنع، ومن أنواع هذا العطاء والمنع: الهدى والضلال، ومن أدلة هذا المعنى في القرآن قوله سبحانه وتعالى: (( مَايَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا

(1) الحديث أخرجه البخاري (1/ 289) كتاب صفة الصلاة برقم 844، باب الذكر بعد الصلاة، ومسلم (1/ 343) كتاب الصلاة برقم 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت