فلما قال تعالى: (( وَالسَّمَاءَبَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ" [الذاريات: 47] فهل يتوهم متوهم أن بناءه مثل بناء الآدمي المحتاج، الذي يحتاج إلى زُبُل ومجارف وأعوان وضرب لبن وجبل طين."
ثم قد عُلم أن الله خلق العالم بعضه فوق بعض، ولم يجعل عاليه مفتقرًا إلى سافله، فالهواء فوق الأرض، وليس مفتقرًا إلى أن تحمله الأرض، والسحاب أيضًا فوق الأرض، وليس مفتقرا إلى أن تحمله، والسماوات فوق الأرض، وليست مفتقرة إلى حمل الأرض لها -فالعلي الأعلى رب كل شيء ومليكه إذا كان فوق جميع خلقه، كيف يجب أن يكون محتاجًا إلى خلقه، أو عرشه! أو كيف يستلزم علوه على خلقه هذا الافتقار وهو ليس بمستلزم في المخلوقات! وقد عُلم أن ما ثبت لمخلوق من الغنى عن غيره فالخالق سبحانه أحق به وأولى.
يبين الشيخ رحمه الله: أنه لا أساس لهذا التوهم في دلالة ألفاظ نصوص الاستواء وذلك لوجوه:
1 -أن الله تعالى ذكر استواء أضافه إلى نفسه كما أضاف إليه سائر الصفات كعلمه وسمعه وبصره وبنائه للسماء، فالقول في الاستواء كالقول في هذه الصفات.
2 -أن من المعلوم أنه تعالى ليس مثل خلقه، فصفاته كذلك، فإن القول في الصفات كالقول في الذات، فلو كان الله تعالى مثل خلقه لكانت صفاته مثل صفاتهم.