فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 610

والكبد والطحال ونحو ذلك، هي أعضاء الأكل والشرب، فالغني المنزه عن ذلك منزه عن آلات ذلك، بخلاف اليد فإنها للعمل والفعل، وهو سبحانه وتعالى موصوف بالعمل والفعل، إذ ذلك من صفات الكمال، فمن يقدر أن يفعل أكمل ممن لا يقدر على الفعل.

قوله"وقد تقدم أن ما ينفى عنه سبحانه وتعالى ..."الخ.

هذا كله في بيان دلالة النصوص على تنزيه الله تعالى عن النقائص وملزوماتها، فإثبات صفات الكمال يستلزم نفي النقائص، ونفي النقائص مستلزم لإثبات صفات الكمال.

فالسمع جاء بإثبات جملة من أسماء الله الحسنى، وصفات الكمال، وكل ما يضاد ذلك فالسمع ينفيه، لأن ضد ذلك النقص.

كما ينفي السمع كل ما يماثل صفات الله تعالى، ومن المقرر عقلًا أن إثبات الشيء نفي لضده ولما يستلزم ضده، ونفي الشيء إثبات لضده.

فمجرد النفي لا كمال فيه ولا مدح، فإن المعدوم يوصف بالنفي، والمعدوم لا يشبه الموجود، ونفي الصفات عن المعدوم لا مدح فيه، فالنفي المجرد لا مدح فيه لأن فيه تشبيهًا بالناقصات، ومشابهة الناقص في صفات النقص نقص، كما أن مماثلة المخلوق في شيء من الصفات تمثيل وتشبيه يتنزه عنه الرب تبارك وتعالى.

فنفي النقص عن الله تعالى مستلزم لإثبات كمال ضده، فهو منزه عن كل ما ينافي كماله، فإذا كان موصوفًا بالحياة فهو منزه عما يضادها من الموت أو يضاد كمالها من النوم والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت