فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 610

وإطلاق القول عليها بأنها جسم، أو ليست بجسم، يحتاج إلى تفصيل، فإن لفظ الجسم للناس فيه أقوال متعددة اصطلاحية غير معناه اللغوي.

فإن أهل اللغة يقولون: الجسم هو الجسد والبدن. وبهذا الاعتبار فالروح ليست جسمًا ولهذا يقولون: الروح والجسم، كما قال تعالى: (( وَإِذَارَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ" [المنافقون: 4] وقال تعالى: (( وَزَادَهُبَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ" [البقرة: 247] .

وأما أهل الكلام، فمنهم من يقول: الجسم هو الموجود، ومنهم من يقول: هو القائم بنفسه، ومنهم من يقول: هو المركب من الجواهر المنفردة.

ومنهم من يقول: هو المركب من المادة والصورة. وكل هؤلاء يقولون: إنه مشار إليه إشارة حسية.

ومنهم من يقول: ليس بمركب لا من هذا ولا من هذا، بل هو ما يشار إليه ويقال: إنه هنا أو هناك.

فعلى هذا إذا كانت الروح مما يشار إليه ويتبعه بصر الميت -كما قال النبي ×: إن الروح إذا خرج تبعه البصر [1] ، وأنها تقبض ويعرج بها إلى السماء- كانت الروح جسمًا بهذا الاصطلاح.

قوله:"وإطلاق القول عليها بأنها جسم ..."إلخ.

يذكر الشيخ هنا مسألة: هل الروح جسم أم ليست بجسم؟ ويبين أن إطلاق القول بأنها جسم أو ليست بجسم لا يصح؛ لأن الجسم له معنى في اللغة كما أن له

(1) أخرجه مسلم (2/ 634) كتاب الجنائز برقم 920 بلفظ"إن الروح إذا قبض تبعه البصر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت