فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 610

وإنما المقصود هنا أن مجرد الاعتماد في نفي ما يُنفى على مجرد نفي التشبيه لا يفيد، إذ ما من شيئين إلا ويشتبهان من وجه ويفترقان من وجه، بخلاف الاعتماد على نفي النقص والعيب، ونحو ذلك مما هو سبحانه وتعالى مقدس عنه، فإن هذه طريقة صحيحة.

وكذلك إذا أثبت له صفات الكمال، ونفى مماثلة غيره له فيها، فإن هذا نفي المماثلة فيما هو مستحق له، وهذا حقيقة التوحيد، وهو أن لا يشركه شيء من الأشياء فيما هو من خصائصه. وكل صفة من صفات الكمال فهو متصف بها على وجه لا يماثله فيه أحد، ولهذا كان مذهب سلف الأمة وأئمتها إثبات ما وصف به نفسه من الصفات، ونفي مماثلته لشيء من المخلوقات.

قوله"وإنما المقصود هنا أن مجرد الاعتماد ..."الخ.

هذه الجملة فيها عود على ما بدأ الشيخ الكلام فيه في أول القاعدة من أن الاعتماد في تنزيه الله تعالى على مجرد نفي التشبيه لا يفيد، أي: أنه غير سديد، لأنه ما من شيئين موجودين إلا ويشتبهان من وجه ويفترقان من وجه.

بخلاف الاعتماد على نفي النقص والعيب وإثبات الكمال، فهذا هو الضابط العقلي في تنزيه الله تعالى.

وكذلك في الإثبات فإنه يثبت له تعالى صفات الكمال على وجه لا يماثله فيه أحد، وينفى مماثلة غيره له فيها، والمماثلة المنفية هنا هي المماثلة فيما يختص به الرب تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت