فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 610

إذا قال القائل: ظاهر النصوص مراد، أو ظاهرها ليس بمراد.

فإنه يقال: لفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك، فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين، أو ما هو من خصائصهم، فلا ريب أن هذا غير مراد.

ولكن السلف والأئمة لم يكونوا يسمون هذا ظاهرًا، ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرًا وباطلًا، والله -سبحانه وتعالى- أعلم وأحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلا ما هو كفر أو ضلال.

قوله:"القاعدة الثالثة: إذا قال القائل: ظاهر النصوص مراد ..."الخ.

هذه القاعدة مناسبة للتي قبلها، فإن مضمون القاعدة السابقة بيان حكم ما يجب فيه التفصيل، ومقصود هذه القاعدة تطبيق ذلك على لفظ الظاهر، أي نصوص الصفات؛ فلفظ الظاهر فيه إجمال واشتراك، فهو لفظ مشترك يدل على أكثر من معنى، فلابد فيه من الاستفصال والتفصيل في الحكم [1] .

وظاهر الكلام هو: المعنى الذي يتبادر ويسبق إلى ذهن ذي الفهم السليم المستقيم، العارف بلغة الخطاب. فظاهر نصوص صفات الله تعالى عند السلف الصالح هو ما يليق بالله تعالى من الصفات.

أما الجاهل بالله تعالى أو ذو الفهم الفاسد، فإن ظاهر نصوص الصفات عنده التمثيل، فيتبادر إلى ذهنه من ألفاظ النصوص مماثلة صفات الله تعالى لصفات

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 6/ 358 - 362، 5/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت