فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 610

العظمة التي لا تحيط بها عقول العباد، يمتنع أن يحويه شيء من مخلوقاته، فهو أعظم وأكبر من أن تحيط به مخلوقاته، فضلًا عن أن يحيط به شيء منها.

وإن أريد بالمتحيز المنحاز عن العالم المباين للمخلوقات، فهو كما قال أئمة السلف: فوق سماواته، على عرشه، بائن من خلقه، ومعنى بائن من خلقه أنه ليس في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في مخلوقاته شيء من ذاته.

فالمتحيز إما أن يراد به ما تحيط به الأحياز، وهو الدخول في العالم والمخلوقات، وإما أن يراد به المنحاز الخارج عن العالم.

فإن أريد المعنى الأول، فهو باطل في حق الله تعالى؛ لأنه تعالى خارج العالم وليس حالًا في مخلوقاته.

وإن أريد به المعنى الثاني، فهو حق، لكن التعبير بهذا اللفظ خطأ لما سبق من أنه محدث ومحتمل.

وإن أريد به المعنيان جميعًا فهو باطل [1] ، وهو كقول من قال: إن الله تعالى ليس داخل العالم ولا خارجه، وقد سبق مناقشة ذلك في آخر القاعدة الأولى.

ومثل لفظ الجهة والتحيز باقي الألفاظ المحدثة المجملة المحتملة كالجسم والتركيب ونحو ذلك.

(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 5/ 264، 17/ 343 - 347، منهاج السنة 2/ 350 - 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت