فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 610

تحوزه المخلوقات، أي: تحيط به، فهذا باطل؛ لأن الله تعالى أكبر وأعظم من أن يحيط به شيء من مخلوقاته، فهو الكبير المتعال، وهو العلي العظيم، ومن دلائل عظمته أنه تعالى وسع كرسيه السماوات والأرض، والذي عليه أكثر أهل السنة أن الكرسي موضع القدمين كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما [1] .

ومن دلائل عظمته أنه تعالى يقبض الأرض، ويطوي السماوات بيمينه، كما قال تعالى: (( وَمَاقَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ" [الزمر: 67] وكذلك الأحاديث الواردة في تفسير هذه الآية يقبض الله الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض."

وجاء هذا المعنى في عدد من الأحاديث عن جماعة من الصحابة.

ومن شواهد هذا المقام: الحديث الذي يروى أنه تعالى: يأخذ السماوات والأرضين السبع فيجعلها في كفه، ثم يقول بهما كما يقول الغلام بالكرة، وهذا التصوير تقريب لكمال تصرفه تعالى في هذه العوالم على كثرتها وعظمها، فهي صغيرة وضئيلة في جانب عظمته سبحانه وتعالى.

ومما استشهد به في هذا المقام الأثر الذي جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما (ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم) فهو العظيم الذي لا أعظم منه، و هو الكبير المتعالي فيمتنع مع هذه

(1) هو ما رواه الطبراني في المعجم الكبير (12/ 39) عن ابن عباس أنه سئل عن معنى قوله تعالى +وسع كرسيه السموات والأرض"قال: موضع القدمين. ورواه الحاكم عن ابن عباس بلفظ"الكرسي موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره"وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي 2/ 282."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت