فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 610

ولا يعلم أن مسمى القعود والاستقرار يقال فيه ما يقال في مسمى الاستواء!، فإن كانت الحاجة داخلة في ذلك فلا فرق بين الاستواء والقعود والاستقرار، وليس هو بهذا المعنى مستويًا ولا مستقرًا ولا قاعدًا، وإن لم يدخل في مسمى ذلك إلا ما يدخل في مسمى الاستواء فإثبات أحدهما ونفي الآخر تحكم.

وقد عُلم أن بين مسمى الاستواء والاستقرار والقعود فروقًا معروفة، ولكن المقصود هنا أن يعلم خطأ من ينفي الشيء مع إثبات نظيره.

وكان هذا الخطأ من خطئه في مفهوم استوائه على العرش، حيث ظن أنه مثل استواء الإنسان على ظهور الأنعام والفلك.

قوله"ولا يعلم أن مسمى القعود ..."الخ.

أي: يقال لهذا الغالط المتوهم في القعود والاستقرار ما يقال في الاستواء، فإن كانت الحاجة داخلة في مفهوم الاستواء الذي يثبته والقعود والاستقرار فالله تعالى بهذا المعنى والاعتبار ليس مستويًا ولا مستقرًا ولا قاعدًا؛ لأنه تعالى منزه عن الحاجة بغناه عما سواه، وإن كانت الحاجة غير داخلة وأنه لا يدخل في مسمى القعود والاستقرار إلا ما يدخل في مسمى الاستواء، فإثبات أحدهما ونفي الآخر تحكم.

فالمنفي هو الحاجة والافتقار، فهذا هو المعنى الذي يجب تنزيه الله تعالى عنه، فمدار النفي هو النقص، فما كان نقصًا وجب تنزيه الله تعالى عنه، ولا ينفي الكمال بناء على توهم النقص، فالله تعالى مستوٍ على العرش استواء يليق بجلاله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت