وهذا المذهب وقع فيه كثير من المتصوفة الذين يدعون الحقيقة، فيقفون عند شهود الحقيقة الكونية، ويفنون في توحيد الربوبية، ويعرضون عن الأمر والنهي.
الطائفة الثالثة الإبليسية: وهم الذين أقروا بالأمرين، أي: بالشرع والقدر، ولكنهم طعنوا في حكمة الرب وعدله، وجعلوا ذلك تناقضًا من الرب سبحانه وتعالى، وسموا بذلك لأنهم سلكوا في ذلك مسلك مقدمهم إبليس الذي عارض بين الأمر والقدر، فقال كما حكى الله تعالى عنه: (( فَبِمَاأَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ" [الأعراف: 16] وقال: (( رَبِّبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ" [الحجر: 39] .
فهو يؤمن ويعرف بأنه مأمور بالسجود، ويعلم أن ما حصل منه كان بقدر الله، فاعترض وطعن في حكمة الله تعالى.
وهذا سبيل بعض الملاحدة الذين يعارضون بين الشرع والقدر.