فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 610

بالإحسان عمومًا، وهذا أيضًا من التشابه. وهو أيضًا ينهى عن الشرك كله، عن عبادة الملائكة، وعن عبادة الأنبياء، وعن عبادة الأصنام، وعن عبادة الجن، وينهى عن الشرك عمومًا كما قال"ولا تشركوا به شيئًا"، وهذا من التشابه أيضًا.

قوله"أو ينفي لوازمه": الملزوم هو الذي لا ينفك عن غيره، واللازم هو الذي لا ينفك عن غيره، وقد يكون الشيئان متلازمين، أي: أن كلًا منهما مستلزم للآخر، وقد تكون الملازمة من طرف واحد، فالنهار وطلوع الشمس مثلًا متلازمان إذا اعتبرنا النهار يبدأ من طلوع الشمس، فيلزم من النهار طلوع الشمس، ويلزم من طلوع الشمس النهار، ومثال الملازمة الشرعية أن صحة الصلاة مستلزمة للطهارة، فلا يمكن أن تصح الصلاة والطهارة مفقودة، وهكذا وجود المشروط يستلزم وجود الشرط لا العكس، ولهذا يعرف الشرط بأنه ما لا يلزم من وجوده الوجود، ولا العدم، ويلزم من عدمه العدم، فإذا وجد المشروط وجد الشرط، فاللازم هو الشرط والملزوم هو المشروط.

فتبين بهذا أن العلاقة بين الإحكام العام والتشابه العام هي التلازم فكون القرآن كله متشابهًا يقتضي أنه محكم، وكونه متقنًا يقتضي أنه متشابه، فالإحكام العام والتشابه العام إذن متلازمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت