خصائص المخلوقين، والملزوم ما يستلزم غيره، فالله تعالى منزه عن النقص وعما يستلزم النقص، وانتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم، فإذا كان الله تعالى منزها عن الافتقار فهو منزه عنه وعن ملزومه، أي عما يستلزم الافتقار. وهكذا بقية خصائص المخلوقين.
ثم أعاد الشيخ ما سبق أن ذكره وبينه من معنى القدر المشترك، وأنه لا يوجد في الخارج إلا معينًا مقيدًا، كما سبق تطبيقه في لفظ الإنسان وغيره، فكل اسم من هذه الأسماء المطلقة والمعاني الكلية هو مشترك في الذهن والتصور، أما في الخارج فلا يوجد مشتركًا، وإنما يوجد معينًا في أفراد، ومعنى كونه مشتركًا أي: يصح إطلاق هذا الاسم العام على كل فرد منها، فهي مشتركة في مدلوله العام، فالمعنى العام لهذا الاسم يطلق على هذا وهذا، أي: على جميع أفراده في الخارج.
وليس معنى الاشتراك أن الموجودات في الخارج تشترك في شيء وأمر موجود في هذا وهذا.
بل كل موجود متميز عن غيره بذاته وصفاته وأفعاله المختصة به [1] .
(1) درء التعارض 5/ 112 - 120.