ومعنى كون الموجودات تشترك في هذا، أن هذا الاسم يطلق على هذا وعلى هذا، وأن معنى هذا الاسم ثابت لهذا ولهذا، لكن في حق كل واحد على ما يناسبه.
فالحيّ مطلقًا اسم لذي الحياة، بقطع النظر عن كون الحياة واجبة أو ممكنة، فمسمى هذا الاسم المطلق لا وجود له في الخارج لكنه يسمى به الخالق والمخلوق، فيطلق على الخلق على ما يناسبه ويختص به، كما يطلق على المخلوق بما يناسبه ويختص به، فليس بين الحي والحي اشتراك في أمر خارجي، بل حياة الخالق مختصة به لا يشركه فيها غيره، وحياة المخلوق مختصة به.
كما سبق في تطبيق ذلك على لفظ"إنسان"الذي يصدق على كل واحد منا، هذا هو مسمى الاسم المطلق، وهذا المعنى المشترك إنما هو في الذهن، أما في الخارج فلا يوجد إلا معينًا مقيدًا، فلا اشتراك فيما يخص كل واحد من معنى ووصف، فإذا مات شخص مثلًا فلا يلزم أن يموت الآخر، وإذا كفر شخص فلا يلزم أن يكون الآخر كذلك.
أما لوازم الإنسانية المطلقة أي: القدر المشترك فهي مشتركة بين كل الناس كاستلزام الإنسانية للإمكان والحدوث والافتقار والحيوانية والآدمية.
والمعاني التي يوصف بها الرب تعالى مما يصح إضافتها إلى الله تعالى تجب له لوازمها من العلم والقدرة والوجود والثبوت والحقيقة وغير ذلك، وليس من لوازم ما يوصف به الرب خصائص المخلوق، فالله تعالى منزه عن خصائص المخلوق كالإمكان والحدوث والنقص ونحو ذلك، كما أنه تعالى منزه عن ملزومات