فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 610

تعالى، كما قال عز وجل: (( وَيَعْبُدُونَمِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" [يونس: 18] ."

فأخبر الله تعالى أن المشركين لم يعبدوا ما عبدوا معتقدين أنهم ينفعون أو يضرون أو يملكون أو يدبرون، وإنما عبدوهم على أنهم شفعاء ووسائط بينهم وبين الله تعالى.

وقد ذكر المؤلف رحمه الله جملة من الآيات المبينة لحقيقة ما يثبت وما ينفي من الشفاعة.

فأبطل الشفاعة التي يظنها المشركون لآلهتهم، وأثبت الشفاعة التي تكون بإذنه ورضاه.

فأما الشفاعة التي يظنها المشركون لآلهتهم فهي كشفاعة المخلوق عند المخلوق، حيث تكون بغير إذنه ولا رضاه، بل قد يقبل المشفوع عنده الشفاعة مضطرًا؛ لأنه يرجو أو يخاف الشافع. أما الله تعالى فإن الملك كله له، فلا أحد يشفع إلا من بعد إذنه ورضاه، ولهذا يأتي الكلام في اتخاذ المشركين لهم شفعاء مربوطًا بتفرده تعالى بالملك، كما قال عز وجل: (( أَمِاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ(43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" [الزمر: 43 - 44] وقوله تعالى: (( لَهُمَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت