فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 610

النقص وما أثبته من صفات الكمال: إن العمدة في الفرق بين ما أثبت وما نفيت السمع، يعني: النصوص الشرعية، فما جاء في النص إثباته أثبته، وما جاء في النص نفيه نفيته.

فهو يجعل الفرق بين إثبات صفات الكمال لله كالوجه واليدين، ونفي صفات النقص عن الله تعالى كالجوع والحزن والبكاء، مجرد أن الأول جاء به السمع والثاني لم يرد به السمع. والشيخ هنا يبين فساد الاعتماد على هذا المسلك.

فمن جعل العمدة في الفرق بين ما يثبت لله من صفات الكمال وما ينفي عنه من صفات النقص هو السمع، فما جاء في السمع إثباته أثبته، وما جاء في السمع نفيه نفاه، يقال له:

أولًا: إن السمع خبر الصادق، والخبر الصادق إخبار بما الأمر عليه، أي: إخبار عن الواقع، وهذا حق في النفي والإثبات، وهذا الخبر هو الدليل على المخبر عنه، والدليل لا ينعكس، ومعنى أن الدليل لا ينعكس أي: لا يلزم من عدم الدليل المعين عدم المدلول، إذ يمكن أن يكون الشيء ثابتًا في نفس الأمر وإن لم يرد به دليل من السمع، ما دام أنه لم يرد دليل معين على نفيه، وكان الأصل في الإثبات عندكم مجرد نفي التشبيه، والفرق بين ما يثبت وينفى ورود الدليل.

ومن المعلوم أن السمع -الكتاب والسنة- لم يرد بنفي كل هذه النقائص بأسمائها الخاصة: كالحزن، والبكاء، والجوع، ونحو ذلك.

فيلزم من جعل العمدة عنده في نفي النقائص عن الله تعالى مجيء نفيها في السمع ألا ينفي النقائص التي لم يرد السمع بالنص على نفيها باسمها، بل تبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت