ودليل ذلك ما ذكره تعالى من الدليل العقلي في قوله:"أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون"أي أخلقوا من غير خالق، أم هم الخالقون لأنفسهم، فالمخلوق لا يخلو إما أن يكون خلق نفسه، أو وجد من غير خالق، أو أن يكون له خالق خلقه. وهذا هو الحق والأولان باطلان ممتنعان.
والمحدِث الخالق الذي تنتهي إليه المحدثات يمتنع أن يكون محدَثًا مخلوقًا، بل يجب أن يكون واجبًا قطعًا للتسلسل، فإن التسلسل في الفاعلين والمفعولين ممتنع، بمعنى أنه ما من فاعل إلا وله فاعل إلى ما لا نهاية، لأن ذلك يستلزم ألا يوجد شيء، والوجود ثابت بالحس. فطريق العلم بالواجب هو العقل، بدلالة الآيات الكونية وطريق العلم بجنس المحدَث هو الحس.