فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 610

الصلاة، وهو أداؤها بواجباتها وسننها وشروطها كما بيّن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبهذا تحصل إقامة الصلاة، ونحو هذا الكلام، فكلام المفسرين هو من هذا التأويل، وأما تأويله بمعنى الحقيقة فهو أداء المسلم للصلاة، كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام، فهو -أي: المسلم- يتأول القرآن كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن"فتسبيحه عليه الصلاة والسلام واستغفاره هذا في الركوع والسجود هو التأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، وقولها رضي الله عنها"يتأول القرآن"أي: يعمل بهذا القرآن ويحقق حقيقة الأمر الذي أُمر به بهذا التسبيح وهذا الاستغفار، وتأويل قوله تعالى (( فَسَبِّحْبِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ"بمعنى التفسير مثل أن يقول المفسر: هذا أمر من الله سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بتسبيحه وتنزيهه عن كل ما لا يليق به، وحمده سبحانه والثناء عليه بما هو أهله، وأمر من الله لنبيه بالاستغفار والتوجه إليه بطلب المغفرة. وعائشة رضي الله عنها أخبرت عن التأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها لشيء، وهكذا تأويل قوله تعالى: (( يَوْمَيَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ" [التغابن: 9] بمعنى الحقيقة هو نفس ما يكون يوم القيامة من جمع الناس الأولين والآخرين ببعثهم من قبورهم وحشرهم، ومن شواهد التأويل بمعنى الحقيقة ما ذكره الشيخ عن سفيان بن عيينة: السنة هي تأويل الأمر والنهي"أي الطريقة المستقيمة والمثلى هي فعل المأمور به وترك المنهي عنه، وهذا هو تأويل الأمر والنهي، وبهذا يكون الشيخ قد ذكر المعنى الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت