فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 610

والمقصود هنا أنه لابد من الإيمان بالقدر، فإن الإيمان بالقدر من تمام التوحيد، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو نظام التوحيد، فمن وحّد الله وآمن بالقدر تم توحيده، ومن وحّد الله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده [1] .

ولابدّ من الإيمان بالشرع، وهو الإيمان بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، كما بعث الله بذلك رسله، وأنزل كتبه.

والإنسان مضطر إلى شرع في حياته الدنيا، فإنه لابدّ له من حركة يجلب بها منفعته، وحركة يدفع بها مضرته، والشرع هو الذي يميّز بين الأفعال التي تنفعه والأفعال التي تضره، وهو عدل الله في خلقه، ونوره بين عباده، فلا يمكن الآدميين أن يعيشوا بلا شرع يميّزون به بين ما يفعلونه ويتركونه.

وليس المراد بالشرع مجرد العدل بين الناس في معاملاتهم، بل الإنسان المنفرد لابدّ له من فعل وترك، فإن الإنسان همّام حارث، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أصدق الأسماء حارث وهمّام) [2] ، وهو معنى قولهم متحرك بالإرادة، فإذا كان له إرادة هو متحرك بها، فلابد أن يعرف ما يريده، هل هو نافع له أو ضار؟ وهل يصلحه أو يفسده؟.

وهذا قد يعرف بعضه الناس بفطرتهم، كما يعرفون انتفاعهم بالأكل

(1) أخرجه اللالكائي في السنة برقم 1112، وابن بطة في الإبانة برقم 1619، والآجري في الشريعة ص 215.

(2) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأدب، باب في تغيير الأسماء برقم 4950، وأحمد في مسنده (4/ 345)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت