40] ولو شاء الله تعالى لخلق السماوات والأرض وما بينهما في لحظة، ولكن له حكمة في ذلك، خلقها في ستة أيام: قيل إنها كأيامنا، وقيل إنها أيام طويلة أي كل يوم ألف سنة.
وهما قولان للمفسرين، والأقرب لظاهر القرآن أنها كأيامنا (الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة) كما جاء بيان ذلك وتفصيله عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فنفي اللغوب متضمن لإثبات كمال القدرة ونهاية القوة، بخلاف قدرة المخلوق فإنها محدودة ويعتريها ضعف، وإعياء، وملل، وحاجة إلى الراحة، وهكذا في جميع أنواع النفي عن الله تعالى، فهو متضمن لإثبات كمال الضد، وانظر مثلًا قوله تعالى: (( إِنَّاللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ" [النساء: 40] فنفي الظلم عن الله تعالى يدل على كمال العدل، ولو لم يتضمن ذلك لم يكن مدحًا."
وقد قال الشاعر يذم عشيرته:
قبيلة لا يغدرون بذمة ... ولا يظلمون الناس حبة خردل
فتركهم للظلم من ضعفهم وعجزهم وليس لعدلهم.
والله سبحانه وتعالى نزه نفسه عن الظلم وهو قادر عليه لكنه لا يفعله لكمال عدله، وليس لعجزه ولا لامتناعه عليه.