فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 610

ولابد من الإقرار، فقول العبد: أشهد ألا إله إلا الله، أي: أقر وأعترف ظاهرًا وباطنًا بأنه لا إله إلا الله، فتضمنت الشهادتان الإقرار بالتوحيد الذي هو أصل دين الرسل والإقرار برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - التي لا يتحقق إسلام العبد إلا بها مع التوحيد، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) [1] الحديث وكلمة التوحيد مركبة من نفي وإثبات، من نفي إلهية كل ما سوى الله تعالى، وإثبات الإلهية له سبحانه، إذن فالتوحيد لا يتحقق إلا بنفي وإثبات، إلا بكفر وإيمان، كفر بالطاغوت، وإيمان بالله تعالى، قال سبحانه: (( فَمَنْيَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [البقرة: 256] ، وقوله"وحده"حال، وقوله"لا شريك له"حال أيضًا، فالكلمتان حالان مؤكدتان، فـ"وحده"تأكيد لما تضمنته كلمة الشهادة من الإثبات، و"لا شريك له"تأكيد للنفي."

والمراد بالإله هنا المستحق للعبادة، أو المعبود بحق، فلا معبود بحق إلا الله وأصل معنى الإله في اللغة هو المعبود، فكل معبود سوى الله فهو معبود بالباطل، والله وحده هو المستحق للعبادة، كما قال تعالى: (( ذَلِكَبِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَن مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَن اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ" [الحج: 62] ."

(1) أخرجه البخاري (1/ 17) كتاب الإيمان، باب"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم"برقم 25، ومسلم (1/ 51) كتاب الإيمان برقم 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت