فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 610

تأويل المتشابه، وإذا كان الراسخون في العلم يعلمون المتشابه فيكون الوقف في الآية على قوله تعالى: (( وَالرَّاسِخُونَفِي الْعِلْمِ"،هذا هو مقتضى قول مجاهد، ويدل على هذا أيضًا قوله"عرضت المصحف"المصحف مثلث الميم، مُصحف، مَصحف مِصحف، أي: القرآن الكريم، فالمصحف اسم لما كُتب فيه جميع القرآن قوله"من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية وأسأله عن تفسيرها"فيه دلالة على أن القرآن كله يمكن فهمه، ويمكن السؤال عن معناه، ولو كان في القرآن ما لا يمكن فهم معناه لما صح السؤال عنه كله، ومعنى كلام مجاهد أنه يسأل ابن عباس عن ما يخفى معناه من المعاني الدقيقة والمعاني الشرعية التي يختص بعلمها الراسخون في العلم كابن عباس رضي الله تعالى عنهما."

إذن فهذان قولان في الآية، من حيث القراءة، ومن حيث التفسير، فالجمهور على أن الوقف على قوله (( وَمَايَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ"ومقتضى ذلك أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه، والقول الثاني أن الوقف على قوله: (( وَالرَّاسِخُونَفِي الْعِلْمِ"ومضمون هذا أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه، وهذان القولان بينهما تقابل بالسلب والإيجاب، والسلب والإيجاب نقيضان، فبينهما تعارض في الظاهر، ولكن في الحقيقة أنه لا تعارض بينهما، وهذا ما يريد الشيخ أن يقرره بقوله"ولا منافاة بين القولين ... الخ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت