فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 610

واحد، فإنه يمتنع حينئذ الجمع ولكن التأويل له معان، فيمكن الجمع بين قول الجمهور وقول مجاهد ومن معه بحمل كل من القولين على معنى من معاني التأويل، فالذي يقول: إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه"يريد بالتأويل معنى غير المعنى الذي يريده من يقول: إن الراسخين في العلم يعلمون تأويله، وحينئذ يزول التعارض، والتوفيق بين القولين يحصل بمراعاة المعنى الثاني والثالث من معاني التأويل، لكن الشيخ ذكر المعاني الثلاثة. قوله"وهو اصطلاح كثير ..."أي أن هذا اصطلاح محض ليس من اللغة في شيء."

قوله"أن التأويل هو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به"أي: تفسير اللفظ بالمعنى البعيد وترك المعنى القريب فإذا قالوا: هذا النص مؤول"فالمراد أنه مصروف عن ظاهره إلى خلاف ظاهره، ولهذا يقول الأصوليون: إن الأدلة منها ما هو نص لا يحتمل إلا معنى واحدًا، وهذا لا يتأتى فيه التأويل، ومنها ما يحتمل أكثر من معنى، ومن هذه المعاني ما هو قريب، ومنها ما هو بعيد، فحمله على المعنى القريب هو الظاهر، وهذا هو الواجب، إلا إذا كان هناك دليل يوجب حمله على المعنى الآخر البعيد فيكون مؤولًا."

قوله"وهذا هو الذي عناه أكثر من تكلم من المتأخرين في تأويل نصوص الصفات وترك تأويلها، وهل ذلك محمود أم ومذموم أو حق أو باطل؟"أي: أن الناس خاضوا في هذا، فمن الناس من يقول: يجب تأويل نصوص الصفات وهم أهل التأويل من المعطلة، ويقابل أهل التأويل من المعطلة أهل التفويض، كل من أهل التأويل وأهل التفويض ينفون الصفات عن الله سبحانه، لكنهم يختلفون في الموقف من نصوص الصفات. وهذا التأويل كتأويل الاستواء بالاستيلاء، واليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت