فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 610

داخل العالم ولا خارجه، فاحتجوا على الدعوى بالدعوى، فأصل دعواهم أن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه، فلما قيل لهم: إن هذا سلب للنقيضين، وهو ممتنع. قالوا إنما يكون ممتنعًا لو كان قابلًا، والله تعالى ليس بقابل؛ لأنه غير متحيز فلا يكون ممتنعًا، فاحتجوا على دعواهم بأنه لا داخل العالم ولا خارجه بدعواهم بأنه غير متحيز، ومعنى غير متحيز ليس بداخل العالم ولا خارجه، فالعبارتان معناهما واحد، وإنما غيروا العبارة إيهامًا لمن لا يفهم حقيقة قولهم بأن معنى العبارة الثانية يختلف عن معنى العبارة الأولى.

والحق أنه نفس المعنى الفاسد الذي علم فساده بضرورة العقل كما فعل أولئك الباطنية في قولهم: إنه ليس بحي ولا ميت، ولا موجود ولا معدوم، ولا عالم ولا جاهل فكل ذلك من قبيل سلب النقيضين.

وبهذا انتهى الكلام عن هذه القاعة التي أصلها: أن الله تعالى موصوف بالإثبات والنفي، وأن ذلك موجب العقل والسمع، وأن الله موصوف بإثبات الكمالات ونفي النقص، وأن النفي الذي يوصف به هو النفي المتضمن لإثبات الكمال، فما لا يتضمن إثبات كمال من النفي فإنه نقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت