فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 610

والضدان هما: الأمران الوجوديان اللذان لا يجتمعان وقد يرتفعان كالسواد والبياض، فإنه يمتنع أن تكون نقطة سوداء وبيضاء في وقت واحد لكن يمكن أن تكون حمراء.

والعدم والملكة هما: الأمران المتقابلان اللذان، أحدهما وجودي والآخر عدمي، وهو عدم ذلك الوجودي عما من شأنه أن يقبله كالحياة والموت بالنسبة للإنسان فيمتنع نفيهما عنه.

فهذا النافي للصفة وضدها كالحياة والموت، والبصر والعمى، لما قيل له إنه يلزم من ذلك نفي النقيضين وهو ممتنع، قال: إن هذا الإلزام إنما يلزم في النقيضين، وهذه المتقابلات من قبيل العدم والملكة لا من قبيل السلب والإيجاب، والمتقابلان تقابل العدم والملكة يجوز نفيهما عمّا ليس قابلًا لهما.

ويرد على من نفي النقيضين عن الله -بنفيه الصفة وضدها- بحجة أن الله غير قابل للاتصاف بذلك يرد عليه بجوابين:

الجواب الأول: المنع، والجواب بالمنع من ناحيتين:

أ- سلمنا صحة نفي النقيضين عن الله تعالى على أنهما يتقابلان تقابل العدم والملكة، فلو صح ذلك في الصفات، فإنه لا يصح في الوجود والعدم، لأنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب، لا تقابل العدم والملكة، باتفاق العقلاء، فإنه يلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر في أي شيء.

ب- أن ما ذكرته من أن الحياة والموت والعلم والجهل يصح نفيهما عما ليس قابلًا لهما فهذا اصطلاح اصطلح عليه الفلاسفة المشاؤون -أتباع أرسطو وسموا بذلك لأنهم يتعلمون فلسفتهم حال مشيهم- فهو اصطلاح فلسفي، وليس حكمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت